تصعيد البوليساريو ضد إسبانيا والاتحاد الأوروبي: تصريحات تكشف الارتباك وأزمة الخطاب الانفصالي

يشهد ملف الصحراء المغربية هجوما جديدا بعد التصريحات العدائية الأخيرة لقيادة جبهة البوليساريو ضد إسبانيا والاتحاد الأوروبي، في لحظة تعرف فيها القضية تحولا ملحوظا عقب القرار الأممي 2797 والمواقف الأوروبية المتقدمة الداعمة لمغربية الصحراء.

قال محمد سالم عبد الفتاح، المختص في شؤون الصحراء المغربية، في تصريح خص به THE PRESS، إن ردود فعل قيادة البوليساريو الأخيرة “جاءت مرتبكة للغاية، وتكشف مدى الانزعاج من الموقف المتقدم الذي تبنته مدريد دعما لمغربية الصحراء.

وأوضح المتحدث ذاته، أن هذا التوتر يعكس “تأثر خصوم المغرب بالتحول التاريخي لإسبانيا، المستعمر السابق للإقليم، والتي تملك وزنا أوروبيا ولاتينيا كبيرا”، مضيفا أن الموقف الإسباني الجديد هو “تبن لمقاربة واقعية تتجاوز الخطاب الانفصالي الراديكالي، وتنسجم مع واقع السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية”.

كما أشار عبد الفتاح، إلى أن مدريد اختارت الاصطفاف بجانب المغرب لأنها ترى “دينامية اقتصادية قوية في الجنوب، واستقرارا أمنيا يجعل المنطقة محورا إستراتيجيا لربط أوروبا بغرب إفريقيا”.

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، عبد الحكيم قرمان، في حديثه مع THE PRESS أن، النزاع حول الصحراء المغربية “دخل مرحلة مفصلية بعد صدور القرار الأممي رقم 2797”، مضيفا أن “القرار عمق التحول داخل مجلس الأمن، ورسخ المركزية المطلقة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد واقعي وعملي”.

وقال قرمان، إن المواقف الأوروبية التي تزامنت مع القرار، وخاصة من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، جعلت الوضع “غير مريح إطلاقا للبوليساريو والجزائر، لأن أوروبا أصبحت تتعامل مع المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية باعتبارها منتجات مغربية بالكامل”.

واسترسل حديثه قائلا :“القرار 2797 يسحب من البوليساريو آخر أوراقها الدعائية المتعلقة بما يسمى استغلال الثروات، لأنه يقر ضمنيا بشرعية الاندماج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية في التراب المغربي.”

وأكد الباحث، أن الهجوم اللفظي للجبهة على أوروبا ليس سوى محاولة لتغطية أزمة داخلية خانقة ونزيف في شرعيتها داخل المخيمات.

وبحسب قرمان، أكد القرار على أن الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد ذي المصداقية، مشيدا بالدور الجيوسياسي للمغرب في استقرار الساحل والصحراء المغربية، معتبرا المغرب فاعلا إقليميا رئيسيا لا يمكن تجاوزه.

ويقول عبد الفتاح، إن إسبانيا لم تعد تنظر للملف بمنطق قديم، بل وفقا لمصالحها الاقتصادية والأمنية التي ترتبط اليوم بالمغرب أكثر من أي وقت مضى.

أما المحلل السياسي قرمان، فيرى أن أوروبا تعيد تقييم شراكاتها في جنوب المتوسط، والمغرب أصبح مركز الثقل الإقليمي الأول بفضل الدبلوماسية الملكية.

ويرى الخبراء أن الجزائر، الداعم الرئيسي للبوليساريو، تعيش ضغوطا اقتصادية وبنيوية رغم مداخيل الطاقة، ما تسبب في تراجع تأثيرها السياسي داخل أوروبا وخلف صراعات داخلية بين أجنحة السلطة والقيادة العسكرية.

وصرح قرمان، أن الجزائر فقدت القدرة على توجيه الملف داخل المؤسسات الأوروبية، ولذلك تلجأ للصوت العالي عبر البوليزاريو لمحاولة التشويش.

ويقول عبد الفتاح، إن اللغة العدوانية هدفها إيهام ساكنة المخيمات بأن الجبهة ما زالت موجودة بعد انهيار أطروحتها السياسية، خصوصا بعد تراجع التأييد داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.

وشدد كل من قرمان وعبد الفتاح، أن الجزائر هي من تقف خلف التصريحات لأسباب أبرزها: الانزعاج من التقارب المغربي الأوروبي، محاولة إعادة إنتاج سردية “الاستغلال الاقتصادي”و التغطية على الأزمات الداخلية.

اجتمع الخبيران، على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبح اليوم الإطار الدولي الوحيد القابل للحياة، وهو ما يفسر ارتباك خصوم المغرب وتصعيدهم غير المحسوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

اعترافا بتطوير العلاقات العسكرية: أرفع الأوسمة الفرنسية لضباط مغاربة

المنشور التالي

رئيس النيابة العامة يترأس اجتماعا لمكافحة الإرهاب

المقالات ذات الصلة