تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.. هل يدفع المغرب ثمن ارتفاع أسعار النفط؟

في ظل التوترات المتصاعدة التي يشهدها الشرق الأوسط، تزداد المخاوف من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة. فالمنطقة تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم، وأي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على الأسعار وسلاسل الإمداد. وبالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته الطاقية، فإن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط قد ينعكس بشكل مباشر على الفاتورة الطاقية، ومستوى التضخم، والقدرة الشرائية للأسر، مما يطرح تساؤلات جدية حول حجم التأثيرات المحتملة وكيفية التعامل معها في حال طال أمد الأزمة.

في هذا الصدد حذر الخبير الاقتصادي محمد جذري في تصريح خص به  THE PRESS، من التداعيات المباشرة لأي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على اقتصادات دول المنطقة، وعلى رأسها الاقتصاد المغربي، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته الطاقية.

وأوضح جذري أن إيران تنتج نحو 3.1 ملايين برميل من النفط يوميا، فيما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 مليون برميل يوميا، وهو ما يجعل أي تهديد بإغلاق هذا المعبر الاستراتيجي عاملا مباشرا في ارتفاع أسعار النفط عالميا. وقد بدأت الأسواق بالفعل تعكس هذه المخاوف، إذ ارتفعت الأسعار خلال اليومين الماضيين من حوالي 60 دولارا إلى 72 دولارا للبرميل، مع توقعات ببلوغها عتبة 100 دولار إذا استمر التصعيد.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تأثيرات الأزمة لا تقتصر على أسعار النفط الخام فقط، بل تمتد إلى تكاليف النقل والشحن والتأمين والخدمات اللوجستية، التي سجلت بدورها ارتفاعا ملحوظا، بعد أن طالبت شركات نقل بحري ناقلات النفط باتخاذ إجراءات احترازية، ما رفع أقساط التأمين إلى مستويات أعلى.

واستحضر جذري تجربة سنة 2022، حين بلغت أسعار النفط 120 دولارا للبرميل، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الفاتورة الطاقية للمغرب التي تجاوزت 15 مليار دولار، ودفع البلاد إلى موجة تضخمية وصلت إلى 6.6 في المائة، متأثرة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية مثل الحديد والخشب والزجاج والألومنيوم والإسمنت.

ويرى المحلل القتصادي، أن مستقبل الأسعار مرتبط بطبيعة الصراع القائم: فإذا كانت حربا خاطفة لا تتجاوز أسابيع قليلة، فقد تعود الأسعار إلى مستويات مقبولة في حدود 70 دولارا للبرميل خلال النصف الثاني من أبريل. أما إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، فإن حاجز 100 دولار سيصبح واقعا، مع ما يحمله ذلك من كلفة باهظة على الاقتصاد الوطني وقدرة الأسر الشرائية، التي لم تتعافَ بالكامل من آثار جائحة كورونا.

وختم الخبير الاقتصادي، تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام المغرب اليوم لا يتعلق فقط بالسعر، بل بضمان التزود المنتظم للسوق المحلية بالغازوال والبنزين والكيروزين والغاز، في سياق دولي يتسم بعدم اليقين والتقلب السريع، مشددا على أن أي انفلات طويل الأمد في أسعار الطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

بعد نجاح احتجاجات فبراير.. مكاتب نقابة المحافظة العقارية بالرباط تواصل التصعيد ضد إدارة الوكالة

المقالات ذات الصلة