يستعد المغرب لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية في القارة السمراء، كأس الأمم الإفريقية 2025، في سياق إقليمي معقد لا يخلو من التوترات السياسية. وبينما تتجه الأنظار إلى الجوانب التنظيمية واللوجستية للبطولة، يبرز سؤال حساس يتجاوز حدود الرياضة ليصل إلى عمق العلاقات المغربية الجزائرية: هل من الضروري فرض تأشيرة دخول على الجماهير الجزائرية خلال فترة “الكان”؟
هذا النقاش لم يأت من فراغ، بل تغذّيه مستجدات متسارعة، أبرزها قرار الجزائر في سبتمبر 2024 بفرض تأشيرة على المواطنين المغاربة، في خطوة اعتبرتها الرباط تصعيدًا غير مبرر. وزادت حدة الجدل إثر توقيف الناشط الجزائري رشيد نكّاز بمراكش، بعد نشره محتوى اعتبرته السلطات المغربية استفزازيًا وغير ملائم.
في هذا السياق، ترتفع بعض الأصوات المطالبة بالمعاملة بالمثل، تحت عنوان السيادة الوطنية والحفاظ على الأمن العام، خاصة وأن الأحداث الرياضية الكبرى قد تُستغل، في بعض الحالات، كمنابر لرسائل سياسية أو دعائية تتنافى مع الروح الرياضية.
في المقابل، ثمة من يرى أن المغرب، وهو يستعد لتقديم نموذج ناجح في تنظيم التظاهرات الدولية، مدعو أكثر من أي وقت مضى لتغليب منطق الانفتاح، وتفادي اتخاذ قرارات قد تُفسر كإقصاء أو انتقام. فالجماهير الجزائرية، شأنها شأن باقي الجماهير الإفريقية، تمثل عنصرًا أساسيًا في إنجاح الحدث، سواء من الناحية المعنوية أو الاقتصادية.
إن قرار فرض التأشيرة، إن اتُخذ، سيكون محمّلاً بدلالات تتجاوز البُعد الإجرائي، وقد يحمل في طياته رسائل قد لا تخدم صورة المغرب كدولة تنتهج الاعتدال والتسامح والانفتاح على الشعوب.
وعليه، فإن الموازنة بين متطلبات الأمن، واعتبارات الكرامة، والانفتاح، تبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار المغربي. فـ”كان 2025” ليس فقط بطولة قارية، بل فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة، أو على الأقل، عدم تعميق القطيعة.