أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، عن تسجيل تحولات لافتة في السياسة الجنائية خلال سنة 2025، كان أبرزها إلغاء ما يقارب 70 ألف مذكرة بحث، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو تعزيز ضمانات الحرية الفردية وترشيد المتابعة الجنائية.
وأوضح بلاوي، خلال كلمته بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة، أمس الثلاثاء، أن عدد مذكرات البحث التي تم إلغاؤها بلغ 70.948 مذكرة، منها حوالي 15 ألف مذكرة خلال شهر دجنبر وحده، وذلك على خلفية التعديلات الجديدة التي عرفها قانون المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بإلغاء تطبيق الإكراه البدني في القضايا التي تقل مبالغها عن 8 آلاف درهم.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس النيابة العامة إلى أن مراجعة ملفات الإكراه البدني المرتبطة بالديون العمومية أسفرت عن تقليص عددها بشكل كبير، حيث انتقلت من أكثر من 37 ألف ملف إلى 3567 ملفا فقط، في ما وصفه بتجسيد عملي لتوجهات رئاسة النيابة العامة الرامية إلى حماية الحقوق والحريات.
وأكد بلاوي أن النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة انخرطت بجدية في تنزيل هذه التوجيهات، وهو ما ترجم ميدانيا عبر إلغاء مذكرات البحث في حق الأشخاص الذين توفرت فيهم الشروط القانونية لذلك.
وعلى مستوى مراقبة ظروف الاحتجاز، كشف المسؤول القضائي أن النيابات العامة أنجزت خلال سنة 2025 ما مجموعه 22.944 زيارة للأماكن المخصصة للحراسة النظرية، مقابل 19.286 زيارة مفروضة قانونا، بنسبة إنجاز فاقت 118 في المائة، بما يعكس تشديد الرقابة على احترام الضمانات القانونية للموقوفين.
وسجلت نسبة الاعتقال الاحتياطي، إلى حدود نهاية دجنبر 2025، تراجعا ملحوظا لتستقر عند 29.17 في المائة، مقارنة بـ31.79 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة السابقة، وهي أدنى نسبة يتم بلوغها إلى اليوم، بحسب بلاوي، ما يعكس الجهود المبذولة لترشيد اللجوء إلى هذا الإجراء وتسريع البت في قضايا المعتقلين.
وفي ما يتعلق بتدبير القضايا الرائجة، أفاد رئيس النيابة العامة أن عدد المحاضر المسجلة أمام النيابات العامة بلغ أزيد من 2.49 مليون محضر خلال سنة 2025، وتم إنجاز أكثر من 2.32 مليون منها، مسجلا بذلك تطورا إيجابيا في نسب المعالجة. كما تم تسجيل أزيد من 815 ألف محضر إلكتروني يهم مخالفات السير، جرى التعامل معها وفق المساطر القانونية المعمول بها.
كما عالجت النيابات العامة ما يقارب 575 ألف شكاية خلال السنة نفسها، أنجز منها أكثر من 525 ألف شكاية، بنسبة إنجاز بلغت حوالي 91 في المائة.
وأبرز بلاوي أن هذه النتائج تعكس الجهود المكثفة التي بذلها قضاة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة في إطار مسؤولياتهم الدستورية والقانونية، معتبرا أن الحصيلة المحققة خلال سنة 2025 تؤشر على أداء إيجابي ومتقدم.
وعلى مستوى محكمة النقض، سجلت النيابة العامة أداء وصف بالمتميز، سواء من حيث نسب الإنجاز أو تقليص الملفات العالقة، وذلك رغم الارتفاع المتواصل في عدد القضايا المعروضة سنة بعد أخرى.
وبخصوص طلبات إعادة النظر في القرارات الصادرة عن محكمة النقض، أكد بلاوي أن النيابة العامة واصلت تفعيل هذه الآلية القانونية كلما توفرت شروطها، حيث رفعت تلقائيا 83 طلبا إلى الغرفة الجنائية خلال سنة 2025، مقابل 55 طلبا فقط خلال سنة 2024، في مؤشر على تنامي استخدام هذا المسار الاستثنائي لضمان العدالة الجنائية.