عبأ المغرب مختلف أجهزته وإمكاناته اللوجستية والأمنية لضمان تنظيم محكم وآمن لكأس الأمم الإفريقية 2025، التي انطلقت منافساتها في 21 دجنبر الجاري وتتواصل إلى غاية 18 يناير المقبل، في واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية التي تحتضنها المملكة.
ومنذ الأسابيع التي سبقت انطلاق البطولة القارية، باشرت السلطات المغربية تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى تأمين المباريات، وتنظيم تنقل الجماهير، وضمان أجواء احتفالية آمنة داخل الملاعب وخارجها، بما يعكس جاهزية المغرب لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.
مركز إفريقي غير مسبوق للتنسيق الأمني
وفي خطوة تعكس البعد القاري والدولي لهذا الحدث، افتتح المغرب بمدينة سلا مركز التعاون الشرطي الإفريقي، وهو الأول من نوعه على مستوى القارة، ويعنى بتنسيق وتبادل المعلومات الأمنية المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
ويعمل هذا المركز، الذي أنجز بشراكة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” في إطار مشروع “ستاديا”، على تجميع وتحليل المعطيات الأمنية المرتبطة بالبطولة، بمشاركة ممثلين عن الأجهزة الأمنية المغربية، وضباط من الدول المشاركة في “الكان”، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “كاف”.
ويؤدي المركز دورا محوريا في مجال اليقظة الرقمية، من خلال رصد التهديدات السيبرانية المحتملة، بما فيها مخاطر الإرهاب والتطرف والاختراقات المعلوماتية، وذلك بتنسيق مباشر مع وحدة الجرائم السيبرانية التابعة للإنتربول.
منظومة أمنية متطورة داخل المدن والملاعب
وعلى المستوى الميداني، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني مقاربة أمنية متكاملة، ترتكز على تعزيز الموارد البشرية، وتحديث الوسائل اللوجستية، والاستعانة بأحدث التقنيات لضمان أعلى درجات السلامة.
وشملت هذه الخطة تعزيز فرق الأمن الرياضي، ودعم شرطة الحدود بعناصر إضافية للاستجابة لتدفق المشجعين الأجانب، فضلا عن نشر نظام ذكي للمراقبة بالفيديو في المدن المستضيفة، من بينها الرباط، الدار البيضاء، مراكش وطنجة.
ويعتمد هذا النظام على شبكة من الكاميرات الثابتة والمتحركة المرتبطة بمنصة رقمية مركزية تتيح المراقبة الآنية والتدخل السريع، حيث جرى تخصيص نحو 6000 كاميرا متحركة لتغطية 75 موقعا حيويا، خاصة المحاور الطرقية ذات الكثافة المرورية المرتفعة.
كما جهزت الملاعب بغرف قيادة ومراكز شرطة داخلية لتدبير العمليات الأمنية، إلى جانب نشر وحدات خاصة مدعومة بالكلاب والخيالة، وفرق تدخل سريع مدعومة بطائرات مسيرة ومركبات متطورة.
تدبير احترافي لتدفق الجماهير والسياح
وعلى مستوى الاستقبال، سجلت مطارات المملكة توافدا قياسيا قبيل انطلاق البطولة، إذ استقبلت أكثر من 868 ألف مسافر خلال عشرة أيام فقط، بزيادة تجاوزت 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات رسمية.
ولمواكبة هذا التدفق، أطلقت الفيدرالية المغربية للنقل السياحي منظومة مندمجة لتأمين تنقل الوفود والمشجعين، تشمل النقل، والاستقبال، والسلامة، بما يضمن تجربة سلسة وآمنة لزوار المملكة.
مناطق للمشجعين وأجواء احتفالية
وفي إطار تعزيز البعد الاحتفالي للبطولة، أنشأت السلطات المغربية مناطق خاصة بالمشجعين في عدد من المدن، تتيح لحاملي بطاقة المشجع متابعة المباريات عبر شاشات عملاقة، إلى جانب الاستمتاع بحفلات موسيقية وعروض ثقافية وأنشطة ترفيهية.
وتعكس هذه الإجراءات المتكاملة حرص المغرب على تقديم نسخة متميزة من كأس الأمم الإفريقية، تجمع بين التنظيم المحكم، والأمن، وحسن الاستقبال، في أفق ترسيخ مكانته كوجهة قارية رائدة في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.