القانون 58.25 يقر ضوابط زمنية صارمة للتبليغ والتنفيذ القضائي صونا لحرمة المتقاضين

دخلت المنظومة القضائية المغربية عهدا جديدا مع صدور القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، والذي حمل تعديلات جوهرية تهدف إلى تعزيز النجاعة القضائية وضمان حماية حقوق المتقاضين، مع وضع حد للممارسات التي قد تمس بحرمة الحياة الخاصة للمواطنين أثناء إجراءات التبليغ والتنفيذ.

وحسب ما جاء في الجريدة الرسمية، فقد وضع المشرع المغربي بموجب المادة 82 إطارا زمنيا دقيقا لعمليات التبليغ القضائي، يمنع بموجبه منعا كليا القيام بأي تبليغ قبل الساعة السابعة صباحا أو بعد الساعة العاشرة ليلا، إلا في حالات الضرورة القصوى وبإذن مكتوب ومعلل من رئيس المحكمة أو من ينوب عنه.

ويأتي هذا المقتضى ليتجاوز الثغرات السابقة التي كان العمل جاريا بها بتوقيت مغاير يمتد ما بين الخامسة صباحا والتاسعة ليلا، مما يعكس رغبة المشرع في ملاءمة الإجراءات مع ظروف الحياة العصرية وحماية السكينة العامة للمواطنين.

ولم تتوقف التعديلات عند حدود التبليغ فحسب، بل شملت إجراءات التنفيذ أيضا، إذ نصت المادة 472 على أنه لا يجوز إجراء أي حجز قبل الساعة السابعة صباحا ولا بعد العاشرة ليلا إلا بأمر من قاضي التنفيذ. كما حددت الصيغة الجديدة للمادة 473 نفس هذا التوقيت المانع ليطبق في كل ما يتعلق بتنفيذ مقررات الحضانة وتسليم الأطفال أو الزيارة أو صلة الرحم، وهو ما يجعل أي إجراء يتم خارج هذا الإطار الزمني دون إذن قضائي استثنائي خرقا سافرا للقواعد المسطرية وعرضة للبطلان القانوني، حسب ما جاء في المصدر ذاته.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي رشيد بلعوني في تصريح خص به THE PRESS, أن قانون المسطرة المدنية الجديد شهد مطلع سنة 2026 تغييرات مهمة مست الإجراءات الأولية للدعوى، وعلى رأسها تنظيم أوقات التبليغ القضائي، مشيرا إلى أن هذا المقتضى ظل لسنوات موضوع نقاش قانوني قبل أن يرى النور مع صدور القانون الجديد.

وأضاف بلعوني أن تحديد وقت التبليغ بين الساعة السابعة صباحا والعاشرة مساء يشكل خطوة مهمة نحو إرساء نوع من الأمن القضائي الذي يوازن بين ضرورة تسريع الإجراءات القضائية وحماية حرمة مساكن الأفراد وحقهم في السكينة داخل بيوتهم، بعدما كان بعض المواطنين يتفاجؤون بتبليغ الاستدعاءات في أوقات متأخرة من الليل أو في ساعات مبكرة من الصباح، الأمر الذي كان يثير القلق والارتباك لدى الأسر.

وأكد المتحدث ذاته أن المشرع حاول من خلال هذه التعديلات وضع ضوابط واضحة لممارسة إجراءات التبليغ بما لا يتطاول على الحقوق الأساسية للأفراد، معتبرا أن هذا التقييد الزمني يعكس توجها تشريعيا يهدف إلى تحقيق التوازن بين فعالية العدالة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين.

وفي سياق متصل، شدد بلعوني على أهمية شهادة التسليم التي تعد وثيقة أساسية في مسطرة التبليغ، إذ يجب أن تتضمن مجموعة من المعطيات الإلزامية، من بينها الجهة المبلغ إليها وتاريخ ووقت التبليغ، معتبرا أن غياب بعض هذه البيانات قد يجعلها ناقصة أو عديمة الأثر القانوني.

كما أوضح أن دخول القانون الجديد حيز التنفيذ سيجعل من الضروري تضمين ساعة وتاريخ التبليغ داخل شهادة التسليم، تحت طائلة اعتبار التبليغ غير قانوني، وهو ما قد ينعكس بدوره على صحة الإجراءات اللاحقة، بما في ذلك الأحكام الصادرة في الدعوى.

وختم المحامي تصريحه بالتأكيد على أن هذه المقتضيات الجديدة من شأنها أن تعزز الثقة في المنظومة القضائية وتضع حدا لممارسات كانت تثير جدلا قانونيا وحقوقيا، مشيرا إلى أن المشرع خطا خطوة إيجابية نحو إرساء عدالة أكثر توازنا تحمي حقوق المتقاضين دون المساس بكرامة الأفراد وحرمة مساكنهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس يطلق مبادرة لجذب المستثمرين إلى تازة

المنشور التالي

منح وتخفيضات جامعية لأبناء رجال الأمن بعد اتفاقية بين مؤسسة محمد السادس والجامعة الأورومتوسطية بفاس

المقالات ذات الصلة