يواصل المغرب الحفاظ على موقعه ضمن كبار مورّدي الملابس للاتحاد الأوروبي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، رغم الانخفاض الكبير في أسعار السوق الأوروبية وهيمنة الموردين الآسيويين. ويحتل المغرب المرتبة الثامنة من حيث القيمة، مستفيداً من تمركزه في فئة المنتجات المتوسطة والعالية الجودة، وهو خيار استراتيجي يسمح له بالثبات في سوق تتجه بقوة نحو السلع منخفضة التكلفة.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن واردات الاتحاد الأوروبي من الألبسة ارتفعت بـ7,1% لتبلغ 68,4 مليار أورو، بينما سجل السعر المتوسط للكيلوغرام انخفاضاً جديداً بنسبة 5,9%. في المقابل، عززت الدول الآسيوية حضورها داخل السوق، إذ حققت الصين وبنغلاديش والهند وكمبوديا وفيتنام وباكستان نسب نمو مرتفعة، مستفيدة من تكاليف إنتاج منخفضة وأنظمة جمركية تفضيلية، وهو ما يجعل المنافسة أكثر شراسة بالنسبة للموردين المتوسطيين.
ورغم هذا الضغط المتزايد، تمكن المغرب من تسجيل زيادة طفيفة قدرها 1% في صادراته، مع الحفاظ على أحد أعلى الأسعار في السوق الأوروبية: 32,34 أورو للكيلوغرام مقابل معدل عام يبلغ 19,3 أورو. ويعكس هذا الفارق توجه المغرب نحو الجودة العالية، واستخدامه مواد أولية أوروبية، إضافة إلى ميزته في القرب الجغرافي والخبرة الطويلة في تصنيع الألبسة الموجهة للمتوسط والمرتفع من الطلب الأوروبي.
وبهذه الاستراتيجية، يواصل المغرب الحفاظ على موقعه في قائمة العشرة الأوائل، متقدماً على تونس وميانمار، في وقت تتراجع فيه حصة مورّدي الضفة الجنوبية للمتوسط من 18,3% إلى 15,7% خلال عامين. ورغم الظروف الصعبة التي يشهدها القطاع عالمياً، يبدو أن تموقع المغرب في فئة القيمة المضافة يمنحه هامشاً للمقاومة والاستمرار داخل سوق أوروبية تتحول بسرعة نحو الاستهلاك الأرخص والأسرع