السودان.. فرحة الكرة تضمد الجراح وتخفف من قسوة الحرب

في بلد أنهكته الحرب وانقسمت مدنه وأحياؤه، تبرز كرة القدم كمساحة نادرة للفرح الجماعي، وكاستراحة نفسية مؤقتة من واقع يومي مثقل بالخسائر والمعاناة. في السودان، لم تعد متابعة المنتخب مجرد حدث رياضي، بل لحظة جامعة تعيد للسودانيين شيئا من الإحساس بالحياة الطبيعية.

رغم استمرار النزاع المسلح وما خلفه من نزوح واسع وأزمة إنسانية خانقة، يجد الكثير من السودانيين في مباريات منتخب بلادهم متنفسا نفسيا، وفرصة لتوحيد المشاعر خلف ألوان واحدة واسم واحد، في وقت تفرقت فيه الجغرافيا وتقطّعت فيه أوصال المجتمع.

في المقاهي، ومراكز الإيواء، وحتى عبر شاشات الهواتف المحمولة، يتابع السودانيون مباريات منتخبهم بشغف لافت، وكأنهم يتمسكون بلحظة فرح قادرة، ولو مؤقتا، على تخفيف ثقل الأخبار اليومية القادمة من ساحات القتال. وتتحول الهتافات والتعليقات إلى لغة مشتركة تتجاوز الانتماءات السياسية والجهوية.

ولا تملك كرة القدم حلولا للحرب، لكنها تمنح لحظات من التماسك الاجتماعي، وتعيد التذكير بما يجمع السودانيين أكثر مما يفرقهم. فحين يلعب المنتخب، تتراجع لغة السلاح قليلا في الوعي الجمعي، لتحل محلها لغة الأمل والانتماء.

كما تحمل هذه اللحظات رسالة رمزية مفادها أن الحياة لا تزال ممكنة، وأن المجتمع، رغم جراحه المفتوحة، قادر على إنتاج الفرح ومقاومة الانكسار، وهي رسالة مهمة في سياق إنساني يحتاج فيه السودانيون إلى ما يعزز صمودهم النفسي، في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي.

في السودان اليوم، لا تنهي كرة القدم الحرب، لكنها تخفف من حدتها النفسية، وتمنح الناس قدرة مؤقتة على الاحتمال. وبين صافرة بداية المباراة ونهايتها، يولد أمل صغير بأن الوطن، مثل المنتخب، قد يجد يوما طريقه إلى التعافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

مجلس جماعة الدارالبيضاء يصادق على تعديل القرار الجبائي

المنشور التالي

حوادث السير والضرب والجرح تقود ارتفاع الجرائم ضد الأشخاص

المقالات ذات الصلة