دعا وزير الدولة السابق، المصطفى الرميد، أمس الثلاثاء، إلى إعادة النظر في المقاربات الفقهية والقانونية المرتبطة بنسب الأطفال المتحدرين من علاقات غير شرعية، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية قائمة على العدل، ولا يمكن أن تحمل الأبرياء تبعات أفعال لم يقترفوها.
وجاءت مواقف الرميد في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لخص من خلالها مداخلته التي قدمها خلال ندوة علمية نظمتها الجمعية المغربية لليتيم، يوم 7 فبراير الجاري بمدينة الدار البيضاء، خصصت لمناقشة “يقينيات بشأن نسب الأولاد من علاقة غير شرعية”.
وأكد الرميد، أن موضوع النسب ظل ولا يزال محل خلاف فقهي، غير أنه عبر عن قناعته بأن الوعي الإسلامي في هذا المجال سيتجدد بما يفضي إلى إنصاف هذه الفئة، وإعادة وضعها في المكانة التي قررتها شريعة الإسلام، بعيدا عن التأويلات البشرية الخاطئة، والعادات، والنصوص الضعيفة أو الموضوعة.
وأوضح المتحدث ذاته، أن الشريعة الإسلامية تأسست على يقينيات كبرى، في مقدمتها العدل، ومبدأ “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، ووضوح التمييز بين الحلال والحرام، مشددا على أن تحريم الزنا لا يترتب عنه شرعا تأثيم الأطفال الناتجين عنه أو نفي حقوقهم الأساسية.
وسجل الرميد أن القرآن الكريم، رغم تشديده على تحريم الزنا، لم يربط هذا الفعل بنفي النسب عن الأبناء، معتبرا أن تحميل الأطفال تبعات خطأ غيرهم يخالف مقاصد الشريعة ونصوصها المحكمة، التي تجعل المسؤولية فردية، والثواب والعقاب مرتبطين بالفعل الشخصي.
وفي هذا السياق، تساءل الوزير السابق عن الأساس الذي جعل الفقه يقر بالأمومة في جميع الحالات، بينما ينفي الأبوة في حال العلاقة غير الشرعية، معتبرا أن هذا التمييز غير مستساغ، خاصة في ظل التطور العلمي الذي أتاح الجزم بعلاقة الأبوة عبر فحص الحمض النووي (ADN).
كما شدد الرميد، على أن قاعدة “الولد للفراش” لا يمكن توسيعها لتشمل حالات الأطفال مجهولي النسب الناتجين عن علاقات غير شرعية، لغياب مناطها الشرعي المتمثل في قيام علاقة زوجية.
كما تطرق الوزير السابق، إلى البعد الإنساني والاجتماعي للموضوع، معتبرا أن هؤلاء الأطفال في حكم اليتامى، بل هم أشد حاجة إلى الرعاية والحماية، مستحضرا النصوص القرآنية والحديثية التي تحض على كفالة اليتيم وصون كرامته.
وعلى المستوى القانوني، أشار الرميد إلى أن مدونة الأسرة المغربية لا تزال تقصر النسب الأبوي على العلاقة الشرعية، غير أنه أبرز إمكانية جبر الضرر عبر قواعد المسؤولية التقصيرية، مستشهدا باجتهاد حديث لمحكمة النقض صدر بتاريخ 15 أبريل 2025، حمل الجاني مسؤولية تعويض المولود الناتج عن فعل جرمي، معتبرا أن هذا التوجه القضائي يشكل مدخلا منصفا في انتظار مراجعة شاملة لمقاربة النسب.
وختم الرميد عرضه بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة شرعية وقانونية قائمة على العدل والإنصاف، تحفظ كرامة الأطفال، وتصون مقاصد الشريعة، وتنسجم مع التطورات الحقوقية والدستورية.