التساقطات المطرية الأخيرة تعزز الموسم الزراعي في المغرب

ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدها المغرب، في تحسين وضعية حقينة السدود، التي بلغت نسبتها حوالي 42% وفق المصادر الرسمية، مع توقع استمرار الزيادة خلال الأسابيع المقبلة. كما شملت التساقطات الأخيرة تساقطات ثلجية غطت نحو 61,000 كيلومتر مربع من الأراضي المغربية، الأمر الذي من المتوقع أن يعزز الوديان ويجدد الفرشة المائية.

وأكدت الدراسات العلمية، أن هذه الأمطار ستساهم في تخفيض نسبة الملوحة في التربة، التي ارتفعت نتيجة سنوات الجفاف المتتالية، مما يقلل من الإجهاد الفيزيولوجي للنباتات ويحسن نموها ويزيد من خصوبة الأرض.

وفي هذا الصدد، أوضح كمال أبركاني، الأستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور والخبير في العلوم والهندسة الزراعية، في تصريح خص به THE PRESS، أن التساقطات الأخيرة كان لها أثر مباشر وواضح على القطاع الفلاحي بالمغرب. والفلاحون لاحظوا تحسن المساحات المزروعة من الخضروات والفواكه، ما يعكس إمكان تحقيق إنتاج يفوق الطلب أحيانا، وهو ما ينعكس إيجابا على توازن السوق.

وأشار المتحدث ذاته، أن الدولة المغربية دعمت الفلاحين بشكل ملموس من خلال برامج التسميد وتوفير المعدات الفلاحية، وهذا ساعد على استقرار الأسعار حتى في المناطق التي تعاني قلة المياه. مضيفا أن المغرب ظل رائدا في تصدير الطماطم والخضروات والفواكه للأسواق الأوروبية والدولية، ما يدل على نجاعة التخطيط الزراعي في المملكة، خصوصا في ظل ظروف شتاء ملائمة.

وأكد أبركاني على أن، الأمطار الأخيرة ستساعد على انخفاض الأسعار بسبب وفرة الإنتاج، لكنها تتطلب متابعة دقيقة لتجنب أي تأثير على التضخم أو أسعار المواد الغذائية الأساسية. كما أن الزراعات الربيعية ستستفيد بشكل كبير، حيث سيمكن الفلاحين من تقليص استهلاك المياه وتقليل التكاليف، ما ينعكس إيجابا على مردودية الإنتاج.

وأضاف المصدر ذاته أن، تحسين بنية التربة ورفع خصوبتها بفضل التساقطات سيعزز نمو النباتات، وينشط الكائنات الدقيقة التي تدعم الزراعة، خصوصا في الأراضي المالحة التي تحسنت بشكل ملحوظ. متوقعا أن هذه الظروف توفر مناخا مشجعا للزراعة، مع إمكانية زيادة المساحات المزروعة مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت تقليصا بسبب الجفاف.

أشار أبركاني، إلى أن مستقبل الموسم الزراعي يعتمد بشكل كبير على استمرار الأمطار خلال الأشهر المقبلة، ويمكن تلخيص السيناريوهات المتوقعة كالتالي:

السيناريو الإيجابي: استمرار الأمطار خلال يناير، فبراير، مارس، وأبريل، ما قد يرفع حقينة السدود إلى حوالي 70% على الصعيد الوطني، ويضمن ظروفا مائية مريحة للزراعة وزيادة الإنتاج.

السيناريو السلبي: ضعف التساقطات أو انقطاعها، ما قد يحد من نسبة حقينة السدود إلى أقل من 50 أو 60%، ويؤثر على إنتاج الحبوب والزراعات البورية.

أما السيناريو الواقعي: يعتمد على إدارة محكمة للموارد المائية من خلال تخزين المياه وبناء محطات تحلية، بما يضمن إمدادات كافية للقطاع الفلاحي، وهو التوجه الذي اعتمدته الدولة المغربية منذ سنوات.

أبرز الخبير في الهندسة الزراعية، أن التساقطات الأخيرة توحي ببوادر موسم فلاحي واعد، يعزز من وفرة الإنتاج واستقرار الأسواق الزراعية، مع إمكانية تحقيق توازن بين العرض والطلب، في ظل دعم الدولة المستمر للفلاحين ومشاريعها الاستراتيجية في قطاع المياه، مثل ربط السدود وتحلية مياه البحر.

كما أردف أبركاني، أن التفاؤل يظل قائما حول إنتاج الخضروات والفواكه والزراعات الربيعية، مع توقع تقليص تكاليف السقي، وتحسين جودة التربة، ما سيعزز من الإنتاجية الزراعية ويحافظ على مكانة المغرب في الأسواق الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المرصد المغربي للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يطلق الاستبيان الوطني الرقمي

المنشور التالي

ماكنزي: كأس إفريقيا 2025 بالمغرب نموذج عالمي وقدرة مؤكدة على تنظيم كأس العالم

المقالات ذات الصلة

تقرير جديد يكشف تحولات عميقة في الأسرة المغربية: تراجع زواج القاصرات وارتفاع الطلاق وتزايد الأسر التي تعيلها نساء

تشهد البنية الاجتماعية المغربية تحولات جوهرية خلال العقدين الأخيرين، وفق ما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها…
قراءة المزيد