كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست, أمس الثلاثاء, أن مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، استخدم حسابه الشخصي على “gmail” في مراسلات رسمية، في خطوة أثارت مخاوف أمنية خطيرة داخل الإدارة الأميركية. ويأتي هذا الكشف بعد أيام فقط من فضيحة أخرى، حيث أضاف والتز بالخطأ صحفيًا إلى مجموعة مراسلة سرية على منصة “سيغنال”، كانت تُستخدم لتنسيق ضربات جوية على اليمن. وأشارت الصحيفة إلى أن “جيميل”، كونه خدمة بريد إلكتروني تجارية، لا يتمتع بنفس مستوى الأمان الذي توفره منصات الاتصالات المشفرة المستخدمة رسميًا في الحكومة، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام كبار المسؤولين بإجراءات الأمن السيبراني.

ووفقًا للتقرير نفسه، فقد استخدم والتز بريده الشخصي في تبادل معلومات غير حساسة مثل جدوله اليومي ووثائق متعلقة بعمله، بينما استخدم أحد مساعديه بريد “جيميل” في مناقشات تقنية تتعلق بمواقع عسكرية وأنظمة أسلحة حساسة، ما يرفع المخاوف بشأن احتمالية تعرض هذه المعلومات للاختراق. في المقابل، نفى والتز بشدة أي تسريب لمعلومات سرية، مشددًا على أنه يحرص على الالتزام بالقوانين الفيدرالية المتعلقة بأرشفة المراسلات الرسمية. رغم ذلك، أعرب خبراء أمنيون عن قلقهم إزاء تهاون بعض مسؤولي الأمن القومي في استخدام القنوات الرسمية المشفرة مثل نظام JWICS المخصص للمراسلات الاستخباراتية الآمنة.
وفي خضم الجدل، أبدى الرئيس دونالد ترامب دعمه لوالتز، رافضًا إقالته رغم الضغوط الداخلية، معتبرًا أن القضية ليست سوى “حملة إعلامية مضللة”. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن الاجتماع الذي عقده ترامب مع كبار مساعديه، بمن فيهم نائب الرئيس جي دي فانس، ناقش مصير والتز، مما يعكس حجم الإحراج الذي سببته القضية للإدارة. المفارقة في هذه الأزمة أن ترامب نفسه قاد هجومًا شرسًا على هيلاري كلينتون عام 2016 بسبب استخدامها بريدها الإلكتروني الشخصي أثناء عملها كوزيرة للخارجية، ما يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الأمن الإلكتروني داخل البيت الأبيض.