إزالة الشهادتين من سيارات نقل الموتى يثير جدلا حول مفهوم الحياد الديني والمقتضيات الدستورية

أصدرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بيانا للرأي العام، أعربت فيه عن موقفها النقدي تجاه القرار الوزاري القاضي بإزالة عبارة الشهادتين “لا إله إلا الله محمد رسول الله” وعبارة “نقل أموات المسلمين” من سيارات نقل الموتى، وهو الإجراء الذي استند إلى دعوى تكريس “الحياد الإداري” في المرفق العمومي.

واعتبرت الهيئة في بيانها، الذي اطلع THE PRESS على نسخة منه، أن هذا القرار يطرح إشكالا حقيقيا في فهم مفهوم الحياد داخل دولة ينص دستورها صراحة على أن الإسلام هو دينها، مؤكدة أن المرجعية الإسلامية تعد أحد الثوابت الجامعة للأمة المغربية. 

وأوضحت الهيئة أن الحياد الإداري لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتجريد المجال العام من رموزه الحضارية والثقافية المرتبطة بهوية الأغلبية الساحقة من المواطنين، خاصة وأن العبارة المحذوفة تشكل توصيفا لواقع الخدمة الموجهة لموتى المسلمين وليست فرضا لعقيدة على أحد.

كما شددت المنظمة الحقوقية على أن حماية حقوق الأقليات الدينية مبدأ دستوري ثابت لا خلاف عليه، غير أن هذه الحماية لا تعني بالضرورة إلغاء الرموز التعريفية المشروعة للأغلبية، بل تقتضي تمكين كل فئة من خدمات تراعي خصوصيتها الثقافية والدينية دون مساس بثوابت الأمة. 

وأشارت إلى أن تنزيل مبدأ الحياد يجب أن يتم في إطار احترام الخصوصية الدستورية للمملكة، بعيدا عن أي تأويل قد يفهم منه إعادة تعريف صامت لهوية المجال العام.

وفي ختام بيانها، دعت الهيئة الجهات المعنية إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول كيفية التوفيق بين حياد المرفق العمومي والمرجعية الدستورية للدولة، بما يضمن صون الثوابت الوطنية واحترام التعدد في آن واحد، وذلك لضمان توازن يخدم الهوية الوطنية ويحترم الحقوق والحريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

اختلالات تدبيرية بالمستشفيات الجامعية تثير قلق حقوقيين بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات

المقالات ذات الصلة