إجلاء أزيد من 180 ألف شخص.. أكبر عملية تدخل استباقي في تاريخ المغرب

اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن تدبير السلطات العمومية لفيضانات مناطق الغرب واللوكوس شكل تحولا نوعيا في التعامل مع الكوارث الطبيعية، مؤكدا أن التجربة المغربية أرست نموذجا لممارسات فضلى تقوم على الاستباق، وصون الكرامة الإنسانية، والالتزام بالمعايير الدولية.

وفي وثيقة بعنوان “استنتاجات أولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان”، أوضح المجلس، أن المغرب نفذ أكبر عملية تدخل استباقي في تاريخه لمواجهة كارثة طبيعية، حيث تم إجلاء أكثر من 180 ألف شخص من المناطق المهددة، معتبرا أن هذا الإجراء يمثل تقدما ملموسا في حماية الحق في الحياة واحترام المعايير الدولية ذات الصلة.

وسجل المجلس، أن عمليات إعادة السكان تمت في ظروف إيجابية، من خلال مخطط لوجستيكي متعدد الأبعاد اعتمد وسائل نقل متنوعة، مشيدا بتكفل السلطات العمومية بعملية الإجلاء وتنظيمها.

وخلفت الفيضانات، التي شهدتها عدة مناطق خلال شهري يناير وفبراير 2026، خسائر مادية جسيمة، بعدما غمرت المياه نحو 110 آلاف هكتار من الأراضي. وأكد المجلس أن تقييمه استند إلى خلاصات وتوصيات سابقة صادرة في سياق حماية حقوق الإنسان أثناء كارثة زلزال الأطلس، خاصة ما يتعلق بمعايير التدخل الاستعجالي والتعافي.

كما أشاد المصدر ذاته، بنجاح عمليات الإجلاء التي همت أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان، معتبرا أن التزام المواطنين بتوجيهات السلطات المحلية ساهم في إنجاح جهود الحماية والاستجابة.

وفي ما يتعلق بالإيواء، تم اعتماد تدابير للإجلاء الفوري وتوفير مراكز إيواء مؤقتة، رغم تسجيل حالات محدودة لم تستجب بالكامل لمعايير السكن اللائق. كما جرى تعليق الدراسة بالمناطق المشمولة بالنشرات الإنذارية واللجوء إلى التعليم عن بعد حفاظا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية.

وعلى المستوى الصحي، تم إجلاء النساء الحوامل إلى مراكز خاضعة للمراقبة الطبية، إلى جانب تنظيم حملات طبية متنقلة ومتعددة الاختصاصات لفائدة المتضررين.

ورصد المجلس، انتشار محتويات رقمية مضللة لا علاقة لها بالفيضانات، مشيدا في المقابل بيقظة عدد من الفاعلين الذين تصدوا لهذه الأخبار.

وثمن المجلس، إعلان الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا مناطق منكوبة، وإقرار برنامج لدعم المتضررين شمل إعادة الإسكان، والتعويض عن فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة.

وخلص المجلس، إلى أن تدبير هذه الفيضانات يعكس تقدما واضحا في اعتماد مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، ويمثل فرصة لتطوير بروتوكول وطني للتدخل الاستباقي في مواجهة الكوارث الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

وزارة الداخلية تعلن انطلاق إحصاء الخدمة العسكرية لفوج شتنبر 2026

المنشور التالي

سانشيز يتوعد منصات التواصل بإجراءات صارمة على خلفية استغلال الأطفال رقميا

المقالات ذات الصلة