أثار نقاش داخل قبة البرلمان جدلا واسعا عقب توجيه محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، انتقادات حادة لما وصفه بـ”بعض المحتويات الإعلامية المبتذلة” المنشورة على منصات رقمية ممولة من المال العام، مع تلميحات اعتبرها متابعون موجهة لقناة “شوف تيفي”.
واعتبر أوزين، خلال مداخلته البرلمانية، أن استمرار دعم محتويات إعلامية لا تحترم القيم يطرح تساؤلات حول مسؤولية الجهات المانحة وآليات المراقبة، داعيا إلى ربط الدعم العمومي بالمحاسبة واحترام أخلاقيات المهنة.
غير أن السجال سرعان ما تطور إلى مواجهة مباشرة بين أوزين وإدريس شحتان، مؤسس ومدير قناة «شوف تيفي»، حيث وجه أوزين اتهامات مباشرة لشحتان، مطالبا إياه بكشف ملابسات عقوبة سجن سابقة قضاها، والتصريح بمصادر ممتلكاته ومقر مقاولته، في إطار ما اعتبره مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وفي رد فعل قوي، نفى إدريس شحتان بشكل قاطع كل الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا أنه لم يحصل في أي وقت على دعم عمومي خارج الإطار القانوني، معبرا عن جاهزيته للتجاوب مع إحداث لجنة برلمانية للتحقيق في التصريحات التي أدلى بها محمد أوزين، واصفا إياها بـ”المزاعم التي لا أساس لها” والتي تسيء، حسب قوله، إلى صورة العمل البرلماني.
وفي رسالة رسمية وجهها إلى رئيس مجلس النواب، رحب شحتان بتشكيل لجنة استطلاعية برلمانية للتدقيق في ما ورد على لسان الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، معتبرا أن تصريحاته تتضمن افتراءات من شأنها تضليل النواب والرأي العام.
وأوضح شحتان، في مراسلته أنه لم يتلق أي دعم مالي من المركز السينمائي المغربي، نافيا استفادته من أي تمويل من وزارة التواصل، باستثناء الأداء المباشر لأجور الصحافيين، التي أكد أنها معمول بها لفائدة جميع المقاولات الصحافية الوطنية دون تمييز.
وشدد مدير “شوف تيفي”، على رفضه المطلق لما اعتبره إشاعات حول تمويلات غير مشروعة أو امتيازات خاصة، معتبرا أن تصريحات أوزين تندرج ضمن محاولات التشويه وتقديم معطيات مغلوطة داخل المؤسسة التشريعية.
وختم شحتان، رسالته بالتأكيد على أن اللجوء إلى لجنة لتقصي الحقائق يبقى السبيل الأمثل لكشف الحقيقة عبر مساطر مؤسساتية تتسم بالشفافية، داعيا رئيس مجلس النواب إلى اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات، على اعتبار أن هذه التصريحات، حسب تعبيره، تمس بمصداقية وهيبة البرلمان.