شهدت العاصمة الأنغولية لواندا، يوم الخميس الماضي، لحظة رمزية مؤثرة حين منحت السلطات الأنغولية وساما شرفيا للملك الراحل الحسن الثاني، اعترافا بالدعم الذي قدمه المغرب للشعب الأنغولي خلال كفاحه من أجل الاستقلال. وقد سلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو الوسام إلى سفيرة المملكة في أنغولا، السيدة سعدية العلوي، خلال حفل رسمي احتضنه القصر الرئاسي في لواندا.
وتزامن هذا التكريم مع احتفال المغرب بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أحد أبرز الأحداث في تاريخه المعاصر، ومع تخليد أنغولا لذكرى استقلالها واستحضار تضحيات شعبها في سبيل الحرية والسيادة. وأشارت السلطات الأنغولية إلى أن هذا التكريم يأتي اعترافا بالمساندة السياسية والدبلوماسية التي قدمها المغرب في عهد الملك الراحل للحركات التحررية الإفريقية، وبعمق الروابط التاريخية التي جمعت بين الرباط ولواندا.
وخلال تسليم الوسام، أكد الرئيس لورينسو أن هذا التكريم يعكس وفاء أنغولا لذاكرة التضامن الإفريقي الذي واكب مسيرة التحرر في القارة، مبرزا أن المغرب ظل صوتا قويا مدافعا عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو موقف يحظى اليوم بتقدير خاص من الدولة الأنغولية.
ويرى مراقبون أن هذا الحدث يتجاوز بعده الرمزي، إذ يأتي في سياق دينامية متنامية في العلاقات المغربية الأنغولية التي تشهد زخما متزايدا على المستويين السياسي والاقتصادي. كما يشكل هذا الاعتراف مؤشرا على الثقة المتبادلة بين البلدين ورغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون الثنائي.
ويعيد هذا التكريم التذكير بأن مسارات التحرر الإفريقية، رغم خصوصياتها، كانت دائما ثمرة تضامن وتآزر بين الشعوب. ومن خلال تكريمها لذكرى الملك الحسن الثاني، تؤكد أنغولا تمسكها بروح الوفاء والاعتراف، وتفتح صفحة جديدة في مسار الصداقة والتعاون بين الرباط ولواندا.