أصدرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة (ATEC) بيانا تؤكد فيه على مواصلة نضالها من أجل ترسيخ المساواة الفعلية وتعزيز حقوق النساء في مختلف المجالات، واختارت الجمعية لهذه السنة شعارا مركزيا يركز على مواجهة الصور النمطية في الإعلام والثقافة، معتبرة أن معركة الوعي والتمثلات هي المدخل الأساسي لكرامة المرأة، ذلك بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس.
وفي هذا السياق، أوضحت رجاء حمين، منسقة مشاريع مراكز الاستماع بالجمعية، في تصريح خصت به THE PRESS, أن الفضاء الرقمي اليوم أضحى مرتعا لصور نمطية خطيرة تروج عبر مجموعات وصفحات تعمل بشكل دائم على تقليص الأدوار الحيوية للنساء وحصرها في قوالب تقليدية جامدة، مستشهدة بنماذج لمجموعات رقمية تحرض الشباب والمواطنين على تبني فكر إقصائي يرفض قيم المساواة، فضلا عن التعليقات المسيئة التي تستهدف المناضلات والمناضلين وتحط من كرامة المرأة عند كل مطالبة بالتغيير أو بإرساء القيم الإنسانية.
وأشارت حمين، إلى أن الانحراف في المحتوى الرقمي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل انتشار صفحات تروج لخطاب “الكلام الساقط” والشعوذة، وتكرس فكرة أن دور المرأة الطبيعي والوحيد هو البيت، بعيدا عن الاحتفاء بنماذج النساء الناجحات والمؤثرات إيجابيا في المجتمع، وهي التمثلات التي تجد دعما وتزكية من خلال التفاعلات والإعجابات الرقمية.
وعن آليات المواجهة، شددت منسقة المشاريع على أن التغيير لا يمكن أن يكون جهدا فرديا، بل يتطلب عملا تنسيقيا وحدويا واسعا، وهو ما تجسده جمعية التحدي للمساواة والمواطنة اليوم من خلال انخراطها في “المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي”، الذي يضم عدة فعاليات وجمعيات قرب ومراكز استماع، ويهدف بالأساس إلى الرصد والتوثيق والترافع والنضال المشترك من أجل الوصول إلى هدف المساواة الحقيقية بين الجنسين.
وفي إطار محاربة هذه التمثلات الاجتماعية، سلطت السيدة رجاء حمين الضوء على مشروع “شقا الدار ماشي حقرة”، وهو مبادرة طموحة تستهدف الطلبة والتلاميذ والجمعيات والصحفيين عبر دورات تكوينية تركز على مقاربات النوع ومواجهة “الرجولة الذكورية”، مع التركيز بشكل خاص على ضرورة الاعتراف بالعمل المنزلي للنساء الذي يستغرق أكثر من 6 ساعات يوميا حسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، والسعي لإعطائه قيمة مادية ومعنوية تليق بمجهود النساء داخل البيوت.
كما لفتت الانتباه إلى ريادة الجمعية في معالجة قضية العنف الرقمي من خلال مشروع “STOP العنف الرقمي” الذي أطلقته منذ سنة 2016، معبرة عن اعتزاز الجمعية بكونها من أوائل الهيئات التي سلطت الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة، ومبدية تفاؤلها بتبني الدولة اليوم لاستراتيجية وطنية لمحاربة العنف الرقمي، مما يعد انتصارا لمسار طويل من الترافع والعمل الميداني لحماية النساء والفتيات في الفضاءات الافتراضية.