أكد حسن طارق، وسيط مؤسسة وسيط المملكة، أن ضمان الولوج العادل للأشخاص في وضعية إعاقة إلى المرافق العمومية يعد اختبارا حقيقيا لمدى عمومية الإدارة وقدرتها على تجسيد قيم الإنصاف والمواطنة.
وجاء هذا التصريح خلال مداخلة ألقاها بمناسبة الاحتفاء باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة (31 مارس) وتقديم نتائج دراسة بعنوان “المرتفقون في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”، والتي نظمت بقصر المؤتمرات الولجة بمدينة سلا.
وأوضح المتحدث ذاته، أن التظلمات التي تتوصل بها المؤسسة يوميا تشكل مؤشرا لقياس نجاعة الحكامة المرفقية، معتبرا أن كل شكاية أو طلب وساطة يعكس تجربة إنسانية تختلط فيها مشاعر الغضب والإحساس بالظلم بالتطلع إلى الإنصاف. وأضاف أن الأرقام وحدها لا تعكس حجم المعاناة التي قد يعيشها شخص في وضعية إعاقة عندما يتعذر عليه الولوج إلى إدارة عمومية، مشيرا إلى أن مثل هذه الحالات تؤثر أيضا في مستوى الثقة في المرفق العمومي.
وسجل وسيط المملكة، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في سياسات إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بفضل إرادة سياسية وخيارات مؤسساتية واضحة، مع التأكيد على ضرورة مواصلة تقييم المنجزات ومعالجة الاختلالات التي ما تزال تعيق الإدماج الكامل.
وأشار إلى أن اللقاء المخصص لتقديم نتائج الدراسة يشكل فضاء يجمع البحث العلمي بالتدبير العمومي، مبرزاً دور الجامعة في تحليل السياسات العمومية واقتراح حلول عملية لانشغالات المجتمع. كما أكد أن الشراكة بين مؤسسة الوسيط والقطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية بالتنمية البشرية تمنح دينامية جديدة للفعل العمومي عبر الجمع بين الإدماج الاجتماعي وآليات الرصد وتقييم الأثر.
وشدد على أن الإدماج الحقيقي يقتضي اعتماد سياسات إنصاف تتجاوز المساواة الشكلية، وترتكز على مقاربة حقوقية تعمل على إزالة الحواجز المادية والمسطرية والرمزية التي تعيق الولوج الفعلي إلى الخدمات العمومية. مبرزا أن دور مؤسسة الوسيط يتجاوز فحص شرعية القرارات الإدارية ليشمل بعدها الإنساني والأخلاقي، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى اعتماد برامج مندمجة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
واختتم بالتأكيد على أن الإدماج المرفقي يشكل ركنا أساسيا في تجسيد الدولة الاجتماعية، من خلال جعل الولوج إلى الخدمات العمومية قاعدة في تصميم السياسات وتنظيم الفضاءات وتطوير المساطر بما يعزز كرامة المواطنين ويكرس قيم الإنصاف في حياتهم اليومية.