يشكل اليوم العالمي للمرأة مناسبة سنوية لتسليط الضوء على أوضاع النساء في مختلف أنحاء العالم، واستحضار ما تحقق من مكتسبات وما يزال مطروحا من تحديات في مسار تحقيق المساواة. وفي المغرب، ورغم التطور الذي عرفته المنظومة القانونية خلال السنوات الأخيرة، لا يزال النقاش قائما حول مدى انعكاس هذه الإصلاحات على الواقع اليومي للنساء.
وفي هذا السياق، تؤكد الكاتبة العامة لجمعية “مجموعة شابات من أجل الديمقراطية ” ابتسام تبات، في تصريح خصت به THE PRESS أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي ما تزال قائمة، نتيجة تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية تعيق تحقيق المساواة بشكل كامل.
فجوة بين التشريع والممارسة
ترى تبات، أن التطور الذي عرفته القوانين في المغرب لا ينفي وجود مسافة واضحة بين النص القانوني والواقع اليومي الذي تعيشه النساء. موضحة أن هذه الفجوة ناتجة عن تراكمات اجتماعية وثقافية، حيث ما تزال بعض العقليات التقليدية تؤثر في تنزيل القوانين داخل المؤسسات وفي المجتمع.
وتشيرالحقوقية، إلى أن وجود القوانين وحده لا يكفي لضمان تحرر المرأة أو تمكينها من حقوقها، ما لم تتوافر إرادة حقيقية لتحويل هذه النصوص إلى ممارسات ملموسة تحمي النساء وتضمن لهن المطالبة بحقوقهن دون ضغوط.
تحديات العنف والهشاشة الاقتصادية
تؤكد المتحدثة، أن النساء يواجهن عددا من التحديات التي تعيق التفعيل الفعلي لحقوقهن، في مقدمتها العنف بمختلف أشكاله، سواء كان ماديا أو رمزيا. مشيرة إلى أن بعض النساء قد يتعرضن للتحرش أو التشهير، خصوصا عندما يحاولن الدفاع عن حقوقهن أو الانخراط في العمل العام.
كما تبرز الهشاشة الاقتصادية كعامل أساسي يضعف موقع المرأة في سوق الشغل، في ظل استمرار التفاوت في الأجور وانتشار العمل غير المستقر، إلى جانب محدودية فرص المشاركة النقابية والسياسية.
أولويات تحويل الحقوق إلى واقع
وترى الحقوقية أن تجاوز هذه التحديات يتطلب مجموعة من الإجراءات العملية، في مقدمتها تفعيل القوانين بشكل صارم وضمان قدرة المؤسسات على تطبيقها بفعالية. كما تؤكد أهمية توفير حماية شاملة للنساء من مختلف أشكال العنف، وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية من خلال سياسات عادلة في الأجور وفرص العمل.
كما تشدد على أهمية التعليم والتوعية في تغيير العقليات وتعزيز ثقافة المساواة داخل المجتمع.
8 مارس.. مناسبة للتقييم لا للاحتفال فقط
وبخصوص دلالات الثامن من مارس، تعتبر تبات، أن هذا اليوم لا ينبغي أن يختزل في احتفال رمزي، بل يجب أن يشكل محطة لتقييم أوضاع النساء واستحضار نضالاتهن من أجل الحقوق والمساواة.
وترى المتحدثة ذاتها، أن تمكين المرأة وإنصافها قضية يومية تتجاوز الرمزية السنوية، وتتطلب إرادة حقيقية لتحويل الحقوق من مجرد نصوص قانونية إلى ممارسة فعلية في مختلف مجالات الحياة.
وتخلص الحقوقية، إلى أن معيار الديمقراطية الحقيقية يقاس بمدى قدرة النساء على التمتع بحقوقهن كاملة والمشاركة الفعلية في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مؤكدة أن تحقيق المساواة لا يهم النساء فقط، بل يشكل أساسا لبناء مجتمع ديمقراطي يضمن الكرامة والعدالة لجميع أفراده.