يرى الخبير السياحي، الزوبير بوحوت، أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد ينعكس بشكل غير مباشر على حركة السياحة الدولية، بما في ذلك بعض الوجهات البعيدة جغرافيا عن منطقة النزاع مثل المغرب، وذلك بحكم الترابط الكبير الذي يميز قطاع السفر العالمي واعتماده على الاستقرار السياسي وسلاسة النقل الجوي وثقة المسافرين.
كيف يمكن أن يؤثر استمرار النزاع في الشرق الأوسط على السياحة في المغرب؟
أفاد المحلل السياحي في تصريح خص به THE PRESS، أن قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات حساسية للتغيرات الجيوسياسية، حتى عندما تقع هذه الأحداث بعيدا جغرافيا عن بعض الوجهات السياحية، مبرزا أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط قد ينعكس بشكل غير مباشر على حركة السفر الدولية، خصوصا إذا أدى إلى اضطرابات في حركة الطيران أو إلى ارتفاع تكاليف النقل الجوي. فالكثير من الرحلات الدولية تمر عبر محاور جوية رئيسية في المنطقة، ما يجعل أي قيود على استخدام المجال الجوي أو تغيير في مسارات الطيران عاملا قد يربك شبكات الرحلات العالمية.
وأضاف المتحدث ذاته، أن تحليلات صادرة عن كل من الاتحاد الدولي للنقل الجوي ومنظمة الطيران المدني الدولي، إلى أن الأزمات الجيوسياسية قد تدفع شركات الطيران إلى إعادة توجيه مسارات الرحلات الجوية، وهو ما يؤدي عادة إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل.
هل يمكن أن تتأثر صورة المغرب السياحية بسبب ما يسمى “الخلط الجغرافي” لدى بعض السياح؟
وأوضح المحلل، أن الدراسات المتخصصة في اقتصاد السياحة تشير إلى ظاهرة معروفة باسم “العدوى النفسية في إدراك المخاطر”، حيث قد يعمم بعض المسافرين الشعور بعدم الاستقرار من منطقة معينة إلى مناطق أخرى قريبة منها جغرافيا أو مرتبطة بها في التصورات الإعلامية.
وفي هذا السياق، قد يخلط بعض السياح الدوليين بين دول مختلفة ضمن فضاء جغرافي واسع مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، رغم أن الظروف الأمنية والسياسية قد تكون مختلفة تماما بين هذه الدول.
وتشير تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى أن الأزمات السياسية والأمنية غالبا ما يكون لها تأثير يتجاوز الدول المعنية مباشرة بالنزاع، إذ قد تؤثر على قرارات السفر بسبب تغير تصورات المسافرين.
ومع ذلك، شدد المصدر ذاته، على أن المغرب يتمتع بصورة مستقرة نسبيا على المستوى الدولي، ولا توجد حاليا أي تحذيرات سفر دولية رئيسية تستهدفه، وهو ما يقلل من احتمال حدوث تأثيرات كبيرة على الطلب السياحي.
هل يمكن أن يستفيد المغرب من هذا السياق الجيوسياسي المتوتر؟
وبحسب المحلل السياحي، قد تحمل الأزمات الجيوسياسية في بعض الأحيان فرصا غير مباشرة لبعض الوجهات السياحية المستقرة، مشيرا إلى أن ما يسمى في اقتصاد السياحة بـ“تأثير الاستبدال السياحي” قد يدفع بعض المسافرين إلى تغيير وجهاتهم التقليدية نحو بلدان ينظر إليها على أنها أكثر استقرارا وأمنا.
وفي هذا الإطار، يمكن للمغرب أن يستفيد من إعادة توجيه جزء من التدفقات السياحية الدولية، خاصة في ظل صورته كوجهة تجمع بين الاستقرار والتنوع الثقافي والقرب الجغرافي من أوروبا.
كما تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى أن المغرب سجل خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا في عدد السياح الدوليين، ما يعكس جاذبية الوجهة المغربية وتطور بنيتها التحتية السياحية.
ما الشروط التي قد تساعد المغرب على الاستفادة من هذه التحولات؟
يرى المحلل، أن تحويل هذه الفرصة المحتملة إلى مكسب فعلي يتطلب مجموعة من العوامل، من بينها تعزيز الربط الجوي مع الأسواق السياحية الرئيسية، والحفاظ على تنافسية الأسعار في القطاع السياحي.
كما أن تكثيف الحملات الترويجية الدولية يلعب دورا مهما في إبراز صورة المغرب كوجهة آمنة ومستقرة.
كما أضاف الخبير السياحي، أن استضافة الفعاليات الدولية الكبرى تمثل أيضا رسالة قوية للأسواق العالمية، مشيرا إلى تنظيم معرض التكنولوجيا GITEX Africa في مدينة مراكش، والذي يستقطب آلاف المشاركين من مختلف دول العالم.
إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على تنافسية السياحة في المغرب؟
وأشار بوحوت، إلى أن أحد التأثيرات غير المباشرة للتوترات الجيوسياسية يتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل الجوي.
ووفق تحليلات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن وقود الطائرات يمثل نسبة كبيرة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، ما يجعل القطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود، قد ترتفع أسعار تذاكر السفر، وهو ما قد يدفع بعض السياح إلى اختيار وجهات أقرب جغرافيا، خاصة داخل أوروبا.
فيما أكد المحلل، على أن القدرة التنافسية للمغرب لا تعتمد فقط على تكلفة السفر، بل أيضا على عوامل أخرى مثل جودة التجربة السياحية، وتنوع العرض الثقافي والطبيعي، ومستوى الأمن والاستقرار.
وفي ختام تصريحه، أكد بوحوت، على أنه بالرغم من أن المغرب بعيد جغرافيا عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط، إلا أن طبيعة السياحة الدولية تجعل هذا القطاع حساسا للتقلبات الجيوسياسية العالمية. وبينما قد تظهر بعض التأثيرات غير المباشرة المرتبطة بالنقل الجوي أو سلوك المسافرين، فإن الاستقرار السياسي والأمني للمملكة، إلى جانب موقعها الجغرافي وتنوع عرضها السياحي، قد يسمح لها بالحفاظ على جاذبيتها وربما الاستفادة من إعادة توجيه جزء من التدفقات السياحية العالمية.