منظمة “شعاع” تحذر من تحويل المواطنة إلى أداة للعقاب السياسي بعد مصادقة البرلمان الجزائري على تعديل قانون الجنسية

أعربت منظمة شعاع لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إثر مصادقة البرلمان الجزائري، على القانون المعدل والمتمم لقانون الجنسية، معتبرة هذا التعديل خطوة بالغة الخطورة وتمثلا لتراجع حاد عن ضمانات دولة القانون وتهديدا مباشرا لمنظومة الحقوق والحريات الأساسية في البلاد.

وترى المنظمة، حسب بيان اطلع THE PRESS على نسخة منه، أن هذا الإجراء التشريعي يندرج ضمن مناخ يتسم بالتوسع المقلق في استعمال القوانين الزجرية لتكميم حرية التعبير، خاصة ضد المعارضين والجزائريين المقيمين في الخارج، في نزعة تهدف إلى إسكات فضاءات التعبير الحر وقطع الصلة القانونية بين المواطن ووطنه عبر تحويل الحق في المواطنة إلى وسيلة للعقاب السياسي بناء على تقديرات أمنية فضفاضة.

وأكدت المنظمة أن توسيع نطاق التجريد ليشمل الجنسية الأصلية يمثل انتهاكا جسيما لمبدأ استقرار المركز القانوني للفرد، ويكشف عن توجه لمعاقبة الأفراد على آرائهم السياسية أو أنشطتهم السلمية بدلا من الأفعال الثابتة قضائيا، مشددة على أن السماح بالتجريد من الجنسية بناء على تقدير إداري دون صدور حكم قضائي نهائي يعد خرقا فاضحا لمبادئ المحاكمة العادلة وإلغاء عمليا للرقابة القضائية.

كما لفتت المنظمة الانتباه إلى أن الصياغات الغامضة ذات الطابع الأمني الواردة في القانون تشكل أدوات لتجريم المعارضة السلمية وتحويل الاختلاف في الرأي إلى تهديد أمني يعاقب عليه بنزع الانتماء الوطني، وهو أخطر جزاء يمكن أن يواجهه المواطن قانونا.

وفي سياق متصل، شددت “شعاع” على أن ضعف الضمانات القضائية في هذا التعديل يظهر كخيار تشريعي مقصود يتجلى في إقصاء القضاء من مسطرة التجريد وحرمان المعنيين من حق الدفاع، مع ترك تحديد تشكيلة اللجنة المكلفة بملفات التجريد لنص تنظيمي حكومي، مما يمس بمبدأ الشرعية واستقلالية القرار.

واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن هذا القانون بصيغته الحالية يتعارض مع الدستور الجزائري وينتهك الالتزامات الدولية للدولة، لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معلنة عزمها مواصلة الترافع ضد هذا القانون ورفع آثاره إلى الهيئات الدولية المختصة دفاعا عن الحق في المواطنة وضمانات دولة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

حماة المستهلك تستنكر سلوكيات بعض المقاهي خلال الكان

المنشور التالي

فيضانات آسفي تعيد الجدل حول هدر مياه الأمطار في ظل أزمة الإجهاد المائي

المقالات ذات الصلة