خبير اجتماعي: زيارة “سبيد” إلى المغرب تأثير رمزي أكثر من تغيير سلوكي

أثارت زيارة اليوتيوبر العالمي IShowSpeed إلى المغرب نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في أوساط الشباب، بين من رأى فيها دعاية غير مباشرة، ومن اعتبرها حدثا عابرا في زمن المؤثرين الرقميين. غير أن القراءة السوسيولوجية للظاهرة تكشف أبعادا أعمق تتجاوز منطق “التأثير المباشر” نحو فهم أكثر تركيبا لدور المؤثرين في العالم الافتراضي.

في هذا السياق، يوضح رشيد الجرموني، خبير في علم الاجتماع، في تصريح خص به THE PRESS، أن الحديث عن تأثير مباشر وحاسم لهذا النوع من المؤثرين على الشباب يبقى مبالغا فيه، مشددا على أن السلوكات والقيم لا تتغير بشكل ميكانيكي أو سريع، بل تحتاج إلى زمن طويل وتراكمات تمتد عبر أجيال.

ويرى الجرموني أن سر جاذبية “سبيد” لدى فئة واسعة من الشباب، خاصة جيل زد، لا يكمن فقط في شهرته أو عدد متابعيه الذي يتجاوز 45 مليونا، بل في كونه نتاجا لنفس المرحلة العمرية والثقافية التي ينتمي إليها هذا الجيل.

فهو، حسب الخبير، دخل عالم السوشيال ميديا منذ سن مبكرة، وتطور داخله، ما يجعل الشباب “يرون فيه أنفسهم”، سواء من حيث اللغة، العفوية، أو نمط التفاعل مع العالم.

ويضيف المتحدث ذاته، أن المحتوى الذي يقدمه اليوتيوبر العالمي، والقائم على الرحلات، واكتشاف الثقافات، ونقل أنماط العيش المختلفة، يمنحه تأثيرا رمزيا مهما، خصوصا لأنه يقدم هذه التجارب بطريقة طريفة وبأسلوب بصري قريب من ذوق الشباب، بل ويحرص أحيانا على ارتداء لباس يعكس ثقافة البلد الذي يزوره.

ورغم هذا الحضور القوي، يؤكد الجرموني أن لا علاقة سببية مباشرة بين متابعة المؤثرين وتغير القيم الاجتماعية بشكل جذري. فالقيم، حسب تعبيره، بنية عميقة يصعب زحزحتها بسرعة، وتظل محكومة بعوامل الأسرة، التعليم، الدين، والمجتمع.

لكن في المقابل، لا ينفي الخبير وجود تأثير سريع ومؤقت للسوشيال ميديا على بعض الأفكار والتصرفات، خاصة في الأحداث الآنية والساخنة، حيث تتحول بعض السلوكات إلى “ترند” وتصبح مقبولة اجتماعيا داخل فضاء رقمي معين، قبل أن تستبدل بغيرها.

وحول الجدل الذي رافق زيارة “سبيد” إلى المغرب، يربط الجرموني الأمر بما سبقها من زيارة مثيرة للجدل إلى الجزائر، حيث واجه رفضا وسخطا من فئات من الجمهور بسبب تصرفات اعتبرت غير مقبولة.

ويشير إلى أن استقبال “سبيد” في المغرب جاء في سياق مختلف، عكس صورة بلد منفتح وأكثر تقبلا للاختلاف، مع بقاء بعض التحفظات المرتبطة بالقيم الدينية أو الحس المشترك.

ويضيف الخبير، أن الجدل لا يرتبط بشخص المؤثر بقدر ما يرتبط بالظاهرة نفسها، فالمؤثرون من هذا الحجم يثيرون دائما انقساما بين الترحيب والرفض، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحتوى غير تقليدي أو “غرائبي” يجد صدى قويا لدى جيل زد، مقارنة بالأجيال السابقة التي قد تنظر إليه بنوع من التحفظ.

ويخلص الجرموني، إلى أن ما نعيشه اليوم هو تحول عميق في آليات التأثير، حيث أصبح العالم الافتراضي لاعبا أساسيا في تشكيل النقاشات العامة، ليس فقط ثقافيا، بل حتى سياسيا ورياضيا.

وبين القبول والرفض، تبقى ظاهرة المؤثرين الرقميين معقدة وحساسة، وتعكس تحولات عميقة يعيشها المجتمع في زمن تتداخل فيه الحدود بين الواقع والعالم الافتراضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

عقوبات قاسية تنتظر الإتحاد السنغالي لكرة القدم بعد أحداث نهائي الكان

المنشور التالي

الرباط: نفي رسمي لوفاة صحفي مالي في ظروف مشبوهة

المقالات ذات الصلة