المغرب يعزز موقعه كشريك أمني استراتيجي لواشنطن في تفكيك شبكات الجريمة العابرة للحدود

كشفت وثائق قضائية صادرة عن الادعاء العام الأمريكي في المنطقة الشرقية لولاية فيرجينيا عن مستوى متقدم من التعاون الأمني بين المغرب والولايات المتحدة، مبرزة الدور المحوري الذي باتت تضطلع به الأجهزة المغربية في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة ذات الامتداد الدولي، خاصة تلك المرتبطة بتهريب الأسلحة وتمويل الإرهاب عبر تجارة المخدرات.

وتوضح هذه المعطيات، الواردة ضمن ملفين قضائيين منفصلين، أن المغرب أصبح فاعلا أساسيا ضمن منظومة أمنية دولية تقودها واشنطن، تقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي لملاحقة شبكات معقدة تنشط عبر عدة قارات. ويعكس هذا التعاون تنامي الثقة في القدرات الأمنية المغربية، التي أثبتت فعاليتها في التعامل مع تهديدات عابرة للحدود.

وتمكنت الأجهزة الأمنية المغربية في القضية الأولى، من لعب دور حاسم في تفكيك شبكة دولية لتسليح كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” المكسيكي، المصنف ضمن التنظيمات الإرهابية عالميا. وقد أسفرت العملية عن توقيف أحد أبرز المتورطين بمدينة الدار البيضاء، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة لمتابعته قضائيا، في خطوة اعتبرتها السلطات الأمريكية حاسمة في إنجاح العملية، التي شاركت فيها أيضا أجهزة أمنية من عدة دول.

وتكشف التحقيقات أن هذه الشبكة كانت تخطط منذ سنوات لإبرام صفقات تسليح ضخمة بملايين اليوروهات، تشمل أسلحة متطورة كالصواريخ والطائرات المسيّرة، بهدف دعم أنشطة تهريب الكوكايين نحو الأراضي الأمريكية. كما أظهرت المعطيات اعتماد المتورطين على وثائق مزورة ومسارات لوجستية معقدة لإخفاء الوجهة الحقيقية للأسلحة.

أما القضية الثانية، فسلطت الضوء على شبكة “ناركو-إرهاب” عابرة للقارات، تورط فيها شخص يحمل جنسيتين لبنانية وسورية، استغل علاقاته داخل هياكل السلطة في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد لتنسيق عمليات تبادل بين المخدرات والأسلحة، إلى جانب تبييض عائدات مالية ضخمة خلال فترة وجيزة.

وقد ساهمت الأجهزة المغربية، إلى جانب شركاء دوليين، في دعم التحقيق الذي أفضى إلى إدانة المتهم، حيث كشفت الأدلة تورطه في صفقات لتزويد تنظيمات مسلحة في أمريكا اللاتينية بأسلحة عسكرية مقابل شحنات من الكوكايين، مستفيداً من شبكات معقدة تمتد بين الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية.

وتؤكد هاتان القضيتان أن المغرب بات شريكا موثوقا في الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب، خاصة في ظل الترابط المتزايد بين شبكات المخدرات والاتجار غير المشروع بالأسلحة، وهو ما يعزز مكانته ضمن خارطة التعاون الأمني العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

تقرير: اضطرابات سلاسل الإمداد وتهديدات مضيق هرمز تضغط على صادرات وأسعار الغذاء في المغرب

المقالات ذات الصلة

تسريبات أخلاقيات الصحافة تفجّر جدلا وطنيا.. والوزير بنسعيد يؤكد أن المؤسسات فوق الأفراد

خرج وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، عن صمته بخصوص التسجيلات المسربة المنسوبة لاجتماع لجنة أخلاقيات المجلس الوطني…
قراءة المزيد