أصدرت المحكمة الدستورية، يومه الخميس، قرارها بخصوص قانون المجلس الوطني للصحافة، وذلك عقب إحالة تقدم بها 96 نائبًا برلمانيًا، التمسوا فيها البت في مدى مطابقة عدد من مواد القانون للدستور، استنادًا إلى الفصل 132 منه. وبعد الدراسة، أقرت المحكمة بعدم دستورية خمس مواد، معتبرة أنها تخالف مبادئ دستورية صريحة، خاصة ما يتعلق بالتوازن الديمقراطي والحياد.
وأوضحت المحكمة أن طلب الإحالة انصب على الطعن في تسع مواد من القانون، بدعوى تعارضها مع فصول دستورية، من بينها الفصول 6 و28 و118 و120. وفي معرض تعليلها، شددت المحكمة على أن تنظيم قطاع الصحافة يجب أن يتم بشكل مستقل وديمقراطي، وأن أي تشريع يؤطر هذا المجال ينبغي أن يحترم مبدأ التساوي بين الفاعلين المهنيين، سواء تعلق الأمر بالصحافيين أو بالناشرين.
وفي هذا السياق، اعتبرت المحكمة أن المادة الخامسة، وبالخصوص البند المتعلق بتركيبة المجلس، أخلّت بقاعدة التوازن، إذ منحت تمثيلًا عدديًا أكبر لفئة الناشرين على حساب الصحافيين، دون مبرر موضوعي. ورأت أن هذا الخلل العددي من شأنه التأثير على الطابع الديمقراطي لقرارات المجلس، ما يجعل هذا المقتضى مخالفًا للدستور.
كما قضت المحكمة بعدم دستورية المادة 93، التي تتيح لرئيس لجنة الأخلاقيات المشاركة في لجنة الاستئناف التأديبية، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأ الحياد والاستقلال، وهما من ركائز المحاكمة العادلة. وأكدت أن الجهة التي تنظر في الطعون يجب أن تكون محايدة تمامًا، وألا تضم في تشكيلتها من سبق له المشاركة في اتخاذ القرار المطعون فيه.
ومن جهة أخرى، أثارت المحكمة تلقائيًا عدم دستورية مواد إضافية، من بينها الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، والمادة 49، والفقرة الأولى من المادة 57، معتبرة أنها تكرس اختلالًا في التمثيلية والتعددية، وتفتح المجال لانفراد منظمة مهنية واحدة بالتمثيل. وخلصت المحكمة إلى أن هذه المقتضيات مجتمعة تخالف الدستور، وأمرت بتبليغ قرارها إلى السلطات المعنية ونشره في الجريدة الرسمية.