صادق مجلس الحكومة خلال اجتماعه الأخير على مشروع مرسوم يروم تأطير ممارسة الصيد في المياه البرية، وذلك في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 12.130 الذي عدل وتمم الظهير الشريف الصادر في 11 أبريل 1922 والمتعلق بتنظيم الصيد وتربية الأحياء المائية في الأنهار والبحيرات.
ويهدف النص التنظيمي الجديد إلى وضع قواعد واضحة لتنظيم مختلف أنماط الصيد بالمياه البرية، بما يضمن استغلالا مستداما للثروات السمكية داخل الأنهار والبحيرات وحقينات السدود، مع تعزيز آليات المراقبة والحفاظ على التوازنات البيئية.
وينص مشروع المرسوم على تأطير الصيد التجاري في هذه الفضاءات المائية، من خلال فرض تسجيل القوارب المستعملة في عمليات الصيد وتتبع الكميات المصطادة، في خطوة ترمي إلى تحسين تدبير الموارد الطبيعية وضبط أنشطة الاستغلال.
كما يقر النص إخضاع الصيد العلمي لنظام خاص يعتمد على الترخيص بدل رخص الصيد العادية، وذلك لتمكين الباحثين والمؤسسات العلمية من إنجاز دراسات وأبحاث مرتبطة بالأنظمة البيئية المائية في إطار قانوني منظم.
وفي جانب آخر، يضع المرسوم إطارا لتنظيم الصيد التربوي الذي تمارسه بعض المؤسسات أو الفضاءات المخصصة لهذا الغرض، عبر نظام للاعتماد يهدف إلى نشر ثقافة التربية البيئية وتعزيز الوعي بأهمية حماية الموارد الطبيعية.
ويتضمن المشروع أيضا مقتضيات تخص الصيد التنظيمي الذي يهدف إلى الحد من انتشار بعض الأنواع الغازية أو التي تهدد التوازن البيئي، وذلك تحت إشراف الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
كما يتطرق النص إلى تنظيم الصيد الترفيهي المرتبط بالأنشطة السياحية، حيث سيتم تأطيره من خلال برامج سياحية يشرف عليها منظمون معتمدون، بهدف تثمين المؤهلات الطبيعية للمياه البرية وتطوير السياحة البيئية.
ويحدد المرسوم كذلك القواعد المنظمة لمسابقات الصيد وبعض الأنشطة الترفيهية التي تعتمد أسلوب “الصيد غير القاتل”، القائم على إعادة الأسماك المصطادة حية إلى وسطها الطبيعي فور اصطيادها، حفاظا على استدامة المخزون السمكي.
ومن بين المستجدات التي جاء بها المشروع أيضا، إقرار دور الحراس المتطوعين المنتمين إلى جمعيات الصيد، حيث سيساهمون في دعم عمليات المراقبة وحماية الموارد المائية.
ويتكون هذا المرسوم من تسع مواد موزعة على سبعة أبواب، ويأتي استكمالا للإطار التنظيمي المرتبط بالقانون رقم 12.130، إلى جانب نصوص تطبيقية أخرى تهم إعداد المخططات الجهوية لتنمية وتدبير الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، فضلا عن تنظيم نشاط تربية الأحياء المائية داخل هذه الفضاءات الطبيعية.