كشفت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود، أمس الثلاثاء، عن اختلالات خطيرة في عملية التزويد، متهمة بعض الشركات الموزعة بممارسات وصفتها بـ”الاحتكارية” التي أضرت بالمحطات والمستهلكين على حد سواء.
وحسب بلاغ للجامعة، اطلع THE PRESSعلى نسخة منه، فإن عددا من الشركات شرع، قبيل منتصف مارس 2026، في تقليص كميات التزود الموجهة للمحطات، بينما امتنعت شركات أخرى بشكل كلي عن تزويد نقاط البيع التابعة لها، مبررة ذلك بضعف المخزون، رغم تزايد الطلب بشكل ملحوظ من طرف المواطنين الذين سارعوا إلى ملء خزانات سياراتهم تحسبا للزيادات المرتقبة.
وأكدت الجامعة، أن هذا الوضع تسبب في حالة من الاكتظاظ والفوضى داخل العديد من المحطات، بل وأدى إلى توقف بعضها عن العمل بسبب نفاد المخزون، في وقت لم تبادر فيه الشركات إلى تعزيز الإمدادات لضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي.
وانتقدت الهيئة، ما اعتبرته تخليا من طرف الشركات عن مسؤولياتها، مشيرة إلى أنها تركت أصحاب المحطات في مواجهة مباشرة مع المستهلكين، دون توفير الكميات الكافية أو إطار واضح لتدبير الأسعار، وهو ما يعكس، حسب تعبيرها، هيمنة اقتصادية واضحة وتبعية مفروضة على المحطات.
كما أثارت الجامعة، تساؤلات حول الأبعاد القانونية والأخلاقية لهذه الممارسات، معتبرة أن ما وقع يعكس استغلالا ظرفيا لتحقيق أرباح كبيرة، خاصة مع تسجيل زيادات وصفتها بالمبالغ فيها، تصل إلى درهمين في اللتر الواحد، دون مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين أو توازن السوق.
ودعت الجامعة إلى تدخل حازم من مجلس المنافسة من أجل وضع حد لما وصفته بتغول الشركات الموزعة، مع اعتماد آليات شفافة لمراقبة الأسعار، تمكن المستهلك من فهم تركيبة الأثمنة وهوامش الربح لكل من الموزعين وأصحاب المحطات.
كما طالب المصدر ذاته، بمراجعة العقود التي تربط المحطات بالشركات، معتبرة أنها تفرض شروطا مجحفة تحد من حرية المنافسة، خاصة تلك التي تمتد لسنوات طويلة وتكرس التبعية، بدل إرساء سوق حرة قائمة على تكافؤ الفرص.
وفي السياق ذاته، شددت الجامعة على ضرورة فتح نقاش أوسع حول نظام الحصرية المعتمد في القطاع، ومدى تأثيره على حرية الولوج إلى السوق، مؤكدة أن غياب التوازن في العلاقة التعاقدية بين المحطات والشركات يقوض مبادئ المنافسة النزيهة ويضر بالمستهلك النهائي.
وختمت الهيئة بدعوة الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن حماية المحطات كمكون أساسي في سلسلة التوزيع، وصون حقوق المستهلك في الحصول على هذه المادة الحيوية بأسعار عادلة وجودة مضمونة.